سميح عاطف الزين

58

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

منه مقدار حاجته ، ثم يرسل الماء إلى الذي يليه ، وهكذا . . . وإذا لم يفضل شيء عن الأول أو الثاني مثلا فلا شيء لمن يليه ولو أدى إلى تلف شجره أو زرعه . 6 - إذا حفر شخص قناة في ملكه ، أو في أرض ميتة بقصد إحيائها ، ووصلها بنهر كبير كالنيل أو الفرات ، فالمشهور أنه يملك الماء في القناة ، وليس لأحد مزاحمته فيه للسقي ولا لغيره . ويجوز على كل حال الشرب منه والوضوء والغسل فيه ، ما لم يثبت أن صاحب الماء يكره ذلك ، ويمنع منه . ضرر الجار : لا يجوز وفقا للشرع أن يتصرف المالك في ملكه تصرفا يلحق الضرر بجاره . فلا يجوز له مثلا أن يحفر حفرة تتسبب بتصدع حائط جاره ، أو أن يحبس الماء في ملكه حتى تتسرب الرطوبة إلى بيت غيره ، أو أن يجعل من ملكه مدبغة تنتشر منها الروائح الكريهة بصورة دائمة ، وقد تتولد عنها الأمراض . . لذلك كان على المسلمين مراعاة الأمور التالية : 1 - أن يقصد المالك من التصرف مجرد الإضرار بالغير : ففي هذه الحالة يمنع من التصرف ، وليس له أن يحتجّ بحديث : « الناس مسلطون على أموالهم » لأن القاعدة وفقا للحديث الشريف : « لا ضرر ولا ضرار » ، وهي تنفي سلطة المالك على ملكه إذا استدعت ضرر الغير . 2 - أن لا يقصد المالك بتصرفه الإضرار بالجار ، ولا بغيره ، ولكنه لو قام بهذا التصرف فقد يتضرر غيره . وهنا أيضا يمنع المالك من التصرف طبقا لقاعدة : « لا ضرر ولا ضرار » .